مجموعة مؤلفين
19
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
التعدّي إلى غير باب القضاء بالبيان الماضي . وأمّا الحكم باليمين فهو في واقعه ليس بمعنى جعل اليمين هو الحجة لإثبات الواقع ، بل الحجية هي اليد أو الأصل المطابق لقول المنكر ، ولذا يجوز للشخص الثالث الخارج من المرافعة ترتيب الأثر على ذاك الأصل بغضّ النظر عن يمين المنكر ، وإنّما اليمين فرض موضوعاً شرعاً لحكم القاضي وفق حجة المنكر بنكتة المرافعة الموجودة في المقام ، فادّعاء المدّعي رغم أنّه خلاف حجة المنكر شكّل مانعاً عن حكم القاضي وفق حجة المنكر ، وجُعل الرافع لهذا المانع شرعاً هو يمين المنكر . وهذا بخلاف الحال في بيّنة المدّعي ؛ فإنّ المدّعي تكون دعواه خلاف الحجة أساساً ، فالقضاء وفق دعوى المدّعي بسبب البيّنة يعني جعل البيّنة حجة لإثبات الواقع في باب القضاء ، وإنّها حجة أقوى من حجة المنكر ، فهنا تأتي فكرة التعدي إلى غير باب القضاء بالبيان الذي مضى عن المحقّق الهمداني رحمه الله ، هذا مضافاً إلى أنّ حجية البيّنة في باب القضاء لا تختص بالمرافعات حتى يقال : إنّه لعلّها كانت لأجل خصم النزاع ، بل تشمل موارد القضاء بالحدود أيضاً من قبيل حدّ شرب الخمر الذي لا خصومة فيه « 1 » . نعم ، أورد مع ذلك استاذنا الشهيد الصدر رحمه الله على البيان المنقول عن المحقّق الهمداني رحمه الله : بأنّ الأولوية والمساواة بالبيان الماضي يمكن منع ثبوتهما ؛ وذلك بإبداء احتمال أنّ جعل الحجية للبيّنة في باب القضاء لعلّه كان بنكتة شدّة اهتمام المولى في باب القضاء بالوصول إلى الواقع ، وفي غير باب القضاء لعلّه لا توجد للمولى تلك الدرجة من الاهتمام بالوصول إلى الواقع المؤدّي إلى جعل الحجية للبيّنة ؛ ولذا لم يجعل البيّنة حجة « 2 » . تقريب آخر للسيد الخوئي : هذا ، وللسيد الخوئي رحمه الله تقريب آخر للاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان وهو : أنّ البيّنة هنا ليست بمعنى شهادة عدلين كي
--> ( 1 ) - بحوث في شرح العروة 78 : 2 - 80 . ( 2 ) - المصدر السابق .